التحليل العددي … مع التطبيق على ماتلاب

علم التحليل العددي يختلف على تعريفه الكثير، ولكن الأغلبية يتفقون على أنه علم استخدام الخوارزميات العددية للحصول على حلول تقريبية للمسائل الحسابية المعقدة، على العكس من الحلول التحليلية التي تعطى حلولا صحيحة تامة وغير تقريبية. لذلك فإن الهدف العام من علم التحليل العددي هو تصميم خوارزميات (طرق) تقريبية لحل المسائل الصعبة التي يصعب حلها بالورقة والقلم مثل أن تجد حلا لألف من المعادلات في ألف من المجاهيل. أو تحسب معكوس مصفوفة مربعة من ألف صف و ألف عمود مثلا.

هذا الكتاب “التحليل العددي” موجه لطلاب السنوات قبل النهائية والنهائية من الجامعات ويمكن تدريسه على مدار فصل دراسي واحد في صورة محاضرة من ساعتين دراسيتين أسبوعيا وأيضا تمارين (أو معمل حاسبات) لمدة ساعتين أسبوعيا يتم فيها  حل بعض التمارين وكذلك تنفيذ بعض البرامج لتنفيذ الخوارزميات المقدمة في الكتاب. لقد تم اختيار لغة الماتلاب MATLAB كلغة مصاحبة لهذا الكتاب والتي سيتم بها تنفيذ كل البرامج المقدمة نتيجة إمكانيات الماتلاب في الرسم وعرض النتائج.

هناك كتاب للمؤلف يحتوى شرحا مبسطا للماتلاب بالعربي على الموقع . الخلفية العلمية المطلوبة لدارس هذا الكتاب هي الجبر الخطى بما فيه المتجهات والتعامل مع المصفوفات وحل المعادلات الخطية بالإضافة إلى التفاضل والتكامل وحل المعادلات التفاضلية. وهذه يتم دراستها في السنوات الأولى من المرحلة الجامعية. بالإضافة إلى ذلك فإن الدارس لابد أن تكون لديه خبرة في البرمجة بأي لغة من اللغات حتى ولو لم تكن لغة الماتلاب لأن الانتقال إلى البرمجة بالماتلاب ستكون عملية سهلة جدا لأى طالب لديه الخبرة عن البرمجة بأي لغة أخرى. ونحن فى هذا الكتاب سنقدم مراجعة للضروري من لغة الماتلاب في كل جزء وبصورة مختصرة لأننا نؤكد أن هذا الكتاب ليس كتابا عن البرمجة بالماتلاب ولكنه كتاب في التحليل العددي. في هذا المقام ننصح القارئ بالاستعانة بكتاب “تعلم ماتلاب بنفسك” لنفس المؤلف وآخرين للناشر جامعة الملك سعود بالمملكة العربية السعودية.

فصول الكتاب مرتبة كالتالي:

يقدم الفصل الأول مراجعة ضرورية وسريعة على ماتلاب وأوامره الكثيرة الاستخدام التي سنستخدمها فى هذا الكتاب وهذا يمثل كما قلنا مراجعة سريعة وبسيطة لهذه الأوامر بدلا من اللجوء إلى مرجع متخصص وبالذات أننا أضفنا في نهاية الكتاب ملحقا يضم كل أوامر ماتلاب المستخدمة في الكتاب مرتبة ترتيبا أبجديا مع شرح مبسط لكل منها، ونؤكد هنا أننا قدمنا الأوامر المستخدمة فى الكتاب فقط لأن أوامر ماتلاب كثيرة ولا حصر لها. بالطبع نحن نتوقع أن كثيرا من القراء سيكون لديهم فكرة جيدة عن ماتلاب، وفى هذه الحالة يمكنهم تخطى هذا الفصل والانتقال إلى الفصول الأخرى.

الفصل الثاني عبارة عن مراجعة على المصفوفات وكيفية إجراء العمليات المختلفة عليها في ماتلاب وبالذات حساب معكوسها ومحددتها واستخدام طريقة كرامر لحل مجموعة من المعادلات الخطية وهو من المواضيع المهمة التي سيتم تغطيتها بتفصيل أكثر في فصول أخرى. يقدم الفصل أيضا طريقة تحليل المصفوفة إلى مصفوفتين مثلثيتين علوية وسفلية واستخدام ذلك أيضا في حل مجموعة من المعادلات الخطية. الخطأ في إجراء الحسابات عن طريق الحاسب الآلي يعتبر صغيرا جدا ويتم إهماله في معظم التطبيقات ولكن عند إجراء الخواريزمات التي تنفذ في صورة العديد من الحلقات فإن هذا الخطأ يتراكم ويصبح كبيرا يؤدى إلى كوارث.

يقدم الفصل الثالث التعريف بالخطأ والدقة والانضباط والفرق بين كل منها والأنواع المختلفة للأخطاء وكيفية التقليل من آثارها.

يتناول الفصل الرابع الطرق المختلفة لحل المعادلات غير الخطية ذات المتغير الواحد التى على الصورة f(x)=0. هذه الحلول تسمى في معظم الأحوال الجذور أو الأصفار لهذه المعادلة حيث بالتعويض بأحد هذه الجذور أو الأصفار في التعبير f(x) فإن النتيجة تكون صفرا. هذه المعادلة يكون لها في العادة أكثر من جذر أو حل، والطرق التي سنقدمها فى هذا الفصل تبحث عن حل واحد معين في نطاق معين للمتغير x.

توجد نظم المعادلات الخطية في الكثير من التطبيقات الهندسية مثل الأبنية والتركيبات، والجوامد المرنة، والتدفق الحرارى، والمجالات  الكهرومغناطيسية والدوائر الكهربية وغيرها الكثير، ولذلك سنقدم في الفصل الخامس الطرق المختلفة لحل عدد n من المعادلات في عدد n من المجاهيل على الصورة Ax=b، حيث A هي مصفوفة معاملات النظام و b هي مصفوفة الثوابت، وx هي مصفوفة المجاهيل المراد الحصول عليها

على العكس من الفصل الخامس، فإن الطرق التكرارية التي يتم تقديمها في الفصل السادس، والتي تسمى بالطرق غير المباشرة، تبدأ بتخمين حل معين، وبطريقة تكرارية تحاول هذه الطرق التحسين من هذا الحل الذى تم تخمينه في خطوات متتالية حتى يصبح التغير في الحل مع التقدم في هذه الخطوات صغيرا، حيث عندها نوقف الخطوات ويكون هذا الحل الأخير هو الحل المقدم لمجموعة المعادلات، وهذه الطريقة لها بعض المميزات على الطريقة المباشرة يتم شرحها في هذا الفصل.

يقدم الفصل السابع لموضوع غاية في الأهمية للكثير من المهندسين والعلوم التطبيقية على وجه العموم وهو موضوع الاستيفاء interpolation . الاستيفاء هو طريقة لإنشاء نقاط جديدة في مدى متقطع من نقاط البيانات المعروفة. وببساطة فإن الاستيفاء هو رسم منحنى مستمر يمر بجميع نقط البيانات والتعبير عن هذا المنحنى بأي صورة تحليلية، وهذا هو ما سنراه بالتفصيل في هذا الفصل.

ما أكثر ما يكون لدينا دوال يكون من الصعب تفاضلها أو تكاملها بالطرق التحليلية، أو أن هذه الدوال تكون معطاة في صورة نقاط رقمية أو جداول أو مصفوفات، في هذه الحالة يكون التفاضل العددي أو التكامل العددي هو البديل. يقدم الفصل الثامن العديد من دوال التفاضل والتكامل العددي مع شرح لهذه الطرق المختلفة والفروق بينها. في العديد من مشاكل الحياة العملية، تتم نمذجة هذه المشاكل في صورة معادلة تفاضلية أو نظام من المعادلات التفاضلية، وعادة ما تكون هذه المعادلة التفاضلية التي تمثل نموذج المشكلة معقدة جدا بحيث يصعب إيجاد حل تحليلي صحيح لها، وفى هذه الحالة يتم اتباع واحدة من طريقتين لإيجاد حل تقريبي لهذه المشكلة: الطريقة الأولى هي محاولة تبسيط المعادلة التفاضلية إلى صورة يمكن حلها تحليليا واستخدام هذا الحل الصحيح للمعادلة المبسطة ليمثل حل المشكلة الأصلية. والطريقة الثانية وهى التي سنتبعها في هذا الفصل تحتوى على طرق عددية يمكن بها إيجاد تقريب عددي مباشر لحل المعادلة الأصلية، وهذه الطريقة بالطبع تعطى دقة أفضل في التقريب من الطريقة الأولى.

يقدم الفصل التاسع العديد من هذه الطرق مع شرح لكل منها على حدة وشرح لدوال ماتلاب التي تستخدم في هذا المجال.

ينتهى الكتاب بملحق يحتوى كل دوال ماتلاب المستخدمة في هذا الكتاب مع شرح مبسط لكل منها ومثال أو اثنين يوضحان هذه الدالة بحيث يمكن استخدام هذا الملحق كمرجع سريع لهذه الدوال. نؤكد أن هذا الملحق يحتوى دوال ماتلاب المستخدمة في الكتاب وليس كل دوال ماتلاب لأن دوال ماتلاب لا يمكن استيعابها في مثل هذا الكتاب.

عند تدريس هذا الكتاب كمقرر دراسى يمكن تتبع نفس ترتيب الفصول من الأول حتى التاسع كما يمكن إعادة ترتيب الفصول من الرابع حتى التاسع لأن كل فصل منها عبارة عن موضوع مستقل. فى حالة استخدام الكتاب كمرجع للموضوعات التى يحتويها فإنه يمكن اللجوء مباشرة إلى الفصل الخاص بالموضوع المطلوب حيث غالبا لن تكون هناك حاجة لمراجعات أخرى حيث أن كل فصل يمثل موضوعا قائما بذاته.

 

Advertisements